العلامة الحلي
362
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الصبوة له غاية منتظرة . وإن كان مجنوناً غنيّاً أو صبيّاً فقيراً ، فوجهان : أحدهما : جواز الأخذ ؛ لبُعْد الإفاقة في الصورة الأُولى ، وقيام الحاجة في الثانية . والثاني : المنع ؛ لعدم الحاجة في الأُولى ، وقرب الانتظار في الثانية « 1 » . والظاهر في الصورتين : المنع ، واعتبار الجنون والفقر معاً لجواز الأخذ . وحيث قلنا : لا يجوز أخذ الأرش أو لم نر المصلحة فيه فيُحبس الجاني إلى أوان البلوغ والإفاقة . وإذا جوّزناه فأخذه ثمّ بلغ الصبي أو أفاق المجنون وأراد أن يردّه أو يقتصّ ، فالوجه : إنّه لا يُمكَّن من ذلك - وهو أحد وجهي الشافعيّة 2 - لأنّ فعل الولي حال الصغر والجنون كفعل البالغ العاقل . والثاني : إنّه يُمكَّن من ذلك 3 . والوجهان شبيهان بالخلاف فيما لو عفا الوليّ عن حقّ شفعة الصبي للمصلحة ثمّ بلغ وأراد أخذه . والوجهان مبنيّان على أنّ أخذ المال عفو كلّيّ وإسقاط للقصاص ، أم شبيه الحيلولة لتعذّر استيفاء القصاص الواجب ؟ وقد يرجّح التقدير الأوّل بأنّ التضمين للحيلولة إنّما ينقدح إذا جاءت الحيلولة من قِبَل الجاني ، كما لو غيّب الغاصب المغصوبَ ، أو أبق العبد من
--> ( 1 ) ( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 410 ، روضة الطالبين 4 : 504 .